$$ابن فلسطين$$

نهتم بشؤون فلسطين


    مصري طول شاربه ( 84 ) سـم ، ويُـكلِّـفه ( 150 ) جنيها شهريا

    شاطر

    زائر
    زائر

    كيفك مصري طول شاربه ( 84 ) سـم ، ويُـكلِّـفه ( 150 ) جنيها شهريا

    مُساهمة من طرف زائر في الأحد ديسمبر 09, 2007 9:26 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم



    هذا عنوان صحفي تناقلته بعض الصحف عن رجل مصري اعتنى بشاربه فأطاله حتى بلغ هذا الطول ، وحتى أصبح مفخرة يفتخر بها ، وتتسابق بعض الصحف في تسجيل السبق الصحفي لهذا الخبر الهام !
    وتضمن هذا الخبر وإظهاره محاذير منها :
    1 – الاهتمام بتوافه الأمور كما هي عادة بعض – إن لم يكن كثير من وسائل الاعلام – ومتابعة غير المفيد بل والضار للأمة ، ويترتب على ذلك إهمال ماهو هام ومفيد .
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها . رواه الحاكم وغيره وصححه الألباني .

    2 – إظهار هذا الأمر على أنه أمر عادي لا يحتاج إلى نكير .
    حتى أصبح من الناس من يفتخر بشِاربه ! بل يُوصف الرجال بـ " طوال الشوارب " !!
    ولو تأملوا وعلموا من هو طويل الشوارب لما افتخروا به !!!

    إن هذا الأمر – أيها الكرام - بحاجة إلى نكير لا إشهار وإقرار .

    وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس – رضي الله عنه – قال : وُقّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة .
    وقال عليه الصلاة والسلام : من لم يأخذ من شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وصححه الألباني .

    والناس فيما يتعلق بالشارب طرفان ووسط .
    فطرف رباه ونماه واعتنى به !
    وطرف حلقـه وأزالــه !
    والوسط من حف شاربه فوافق السنة ، ولذا كان الإمام مالك – رحمه الله – يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكر ابن عبد الحكم عنه قال : وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه .
    وقال الإمام مالك في حلق الشارب : هذه بدع ! وأرى أن يوجع ضربا من فعله .
    وقال ابن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا ، كأنه يراه ممثِّـلا بنفسه .
    وقال أشهب : سألت مالكا عمن يحفي شاربه ؟ فقال : أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس .

    وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى الله عليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه .
    قال المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – : ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال : وكان شاربي قد وفّـى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
    وفي رواية قال : فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .

    والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر – فيما يتعلق بالشارب - بألفاظ منها :
    ( قص الشارب – حفّ الشارب – إحفاء الشارب – إنهاك الشوارب )

    ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليه على آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة .

    وعبّر فيما يتعلق بالإبط بالـ ( النتف ) .
    فلما تباينت الألفاظ اقتضى الأمر التغاير في الأفعال .

    وألفاظ الشارع مقصودة لذاتها .

    وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية .
    رواه البخاري عنه تعليقا .

    وقصّ الشوارب لِـحِـكم منها :
    1 - مخالفة المشركين ، لقوله صلى الله عليه على آله وسلم : خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . رواه مسلم .
    وقال أيضا : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس . رواه مسلم .
    فالمسلم مُستقل الشخصية ، صاف المعتقد .

    2 - ذكر ابن حجر من فوائد وحكم قص الشارب : الأمن من التشويش على الآكل ، وبقاء زهومه المأكول فيه . وما ذكره ابن حجر ذكره الطبري قبله ، فإنه قال : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة ، بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . انتهى .

    3 – وأضيف على ما ذُكر : تقذّر الناس له ، بحيث إذا شرب ( طويل الشوارب ) من الإناء وانغمس شاربه في الإناء كره الناس الشرب بعده ، واستقذروه .
    ولذا جاء النهي عن النفخ في الشراب والتنفس في الإناء ، لئلا يتأذى الذي يشرب بعده ، ولأمن انتقال الأمراض .

    ولو لم يكن في قص الشارب إلا امتثال أمر النبي صلى الله عليه على آله وسلم والاقتداء به لكفى .
    كيف ومن لم يأخذ بشاربه فليس على سنة النبي صلى الله عليه على آله وسلم وليس على هديه ؟

    فهذا مما ورد في الشارب في قصّه وحفّـه وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم فيه ، أحببت إيضاح هذا الأمر ، لأن الناس أُمِروا بإكرام اللحى فما فعلوا ، وأمِروا بإهانة الشوارب فما امتثلوا .

    والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم .

    وسبحانك اللهم وبحمدك . أشهد أن لا إله إلا أنت . أستغفرك وأتوب إليك .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 9:08 am